مهدي خداميان الآراني

106

صرخة النور (حكاية الملحمة التي سطرتها السيدة الزهراء س)

وأوحش به محالكم . فإنّي - منذ عرفتموني - مُردي العساكر ، ومفني الجحافل ، ومبيد خضرائكم ، ومخمد ضوضائكم ، وجزّار الدوارين إذ أنتم في بيوتكم معتكفون ، وإنّي لَصاحبكم بالأمس ، لَعَمر أبي وأُمّي لن تحبّوا أن تكون فينا الخلافة والنبوّة ، وأنتم تذكرون أحقاد بدر وثارات أُحد به ، أما واللَّه لو قلتُ ما سبق اللَّه فيكم لتداخَلَت أضلاعكم في أجوافكم كتداخل أسنان دوّارة الرَّحى ، فإن نطقتُ تقولون : حسد ، وإن سكتُّ فيقال : جَزِع ابن أبي طالب من الموت . هيهات هيهات ! أنا الساعة يُقال لي هذا ؟ ! وأنا المميت المائت ، وخوّاض المنايا في جوف ليل حالك ، حامل السيفين الثقيلين ، والرمحين الطويلين ، ومنكّس الرايات في غطامط الغمرات ، ومفرّج الكربات عن وجه خير البريات . إيهنوا ، فواللَّهِ لَابنُ أبي طالب آنسُ بالموت من الطفل إلى محالب أُمّه ، هَبَلتْكُم الهوابل . لو بحتُ بما أنزل اللَّه سبحانه في كتابه فيكم لَاضطربتم اضطراب الأرشية في الطويّ البعيدة ، ولخرجتُم من بيوتكم هاربين ، وعلى وجوهكم هائمين . . . . « 1 » ثمّ يرسل عليّ هذه الرسالة إلى أبي بكر . يُصاب أبو بكر بهلع وخوف شديدين ؛ يتذكّر شجاعة علي . نعم ، ذلكم علي مجندل فرسان العرب وساقي الأرض من دمائهم .

--> ( 1 ) . انظر : الاحتجاج ج 1 ص 127 ، بحار الأنوار ج 29 ص 140 ، بيت الأحزان ص 138 .